السيد محمد هادي الميلاني

28

تفسير سورتي الجمعه والتغابن

واختص هذا الوصف وما بعده بالذكر ، لأنّ تسبيح الأشياء له تعالى بها أظهر ، كما لا يبعد ذلك . « الْقُدُّوسِ » أي‌المنزّه غاية التنزه حتى عن الاحتياج إلى المؤثّر ، فإنّ غيره وإن كان مجرّداً عن عالم المادة بتوابعها ، وعن الجسمية ولوازمها ، لكنّه مع ذلك لا غناء له عن كثير من الحاجات ، ولا أقلّ ممّا تستلزمه جهة إمكانه ، فالمنزّه عن جميع الجهات ليس إلّا هو جلّ وعزّ . « الْعَزيزِ » العزّة لا تحصل لشيءٍ إلّابأمرين : قلّة وجوده ، واحتياج الغير إليه ليستفيد منه ، فالكثير وجوده وإن احتاج الكلّ إليه ليس عزيزاً ، كما ترى في الماء والهواء ، فكلاهما من المحتاج إليهما غاية الاحتياج ، لكن كثرتهما سبب لعدم عزّتهما ، وكذلك غير المحتاج إليه وما لا فائدة يعتد بها فيه ، وإن قلّ وجوده غاية القلّة حتى

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 19 / 263 .